الفيض الكاشاني
1163
علم اليقين في أصول الدين
ووزن المداد مع الدماء مجاز ، لأنّهما ليسا في كفّتين متقابلتين ، بل المداد إنّما يكون في ميزان العالم ، والدم في ميزان الشهيد - ولو كان صاحبهما واحدا فإنّما يكونان في ميزاني عمليه ، لا ميزانه الواحد - ولكن لمّا كان معيارهما واحدا ، وإنّما يظهر بذلك المعيار الواحد حكم كلّ منهما ورجحان أحدهما على الآخر ، صحّ أن يقال : « يوزن أحدهما مع الآخر » . ويقرب من هذا ما روي عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أنّه قال « 1 » : « يؤتى بالرجل ومعه سبعة وسبعون - وفي رواية : تسعة وتسعون « 2 » - سجلّا ، كلّ سجلّ مثل مدّ البصر ، فيه خطاياه وذنوبه ؛ فيوضع في كفّة الميزان ، ويخرج له قرطاس مثل أنملة ، فيه شهادة أن لا إله إلّا اللّه وأنّ محمّدا رسول اللّه ؛ فيوضع في الكفّة الأخرى ، فيرجّح بذلك على ذنوبه كلّها » . فإنّ الظاهر : أنّ المراد بالكفّة الأخرى ليس الكفّة المقابلة لكفّة الأعمال - كيف والعمل لا يوزن بالاعتقاد - بل المراد كفّته الأخرى من ميزانه الآخر . وإنّما ترجّح الكفّة بذلك على ذنوبه كلّها لأنّه لمّا رجّح ميزان
--> ( 1 ) - جاء ما يقرب منه في المستدرك للحاكم ، كتاب الدعاء ، 1 / 529 . الترمذي : كتاب الإيمان ، باب ( 17 ) ما جاء فيمن يموت وهو يشهد أن لا إله إلا اللّه : 5 / 24 ، ح 2639 . ابن ماجة : كتاب الزهد ، باب ( 35 ) ما يرجى من رحمة اللّه يوم القيامة : 2 / 1437 ، ح 4300 . المسند : 2 / 213 . الدر المنثور : تفسير الآية [ 7 / 8 ] : 3 / 420 - 421 . كنز العمال : 1 / 44 ، ح 109 . ( 2 ) - عدد السجلات في جميع المصادر المذكورة في التعليقة السابقة « تسعة وتسعون » . وأما « سبعة وسبعون » فلم أعثر عليه فيما عندي من الجوامع الروائية .